الإمام أحمد بن حنبل

65

مسند الإمام أحمد بن حنبل ( ط الرسالة )

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

--> ضبطهم قصورٌ عن رتبة رواة الصحيح ، ولا يكونُ معلًا ولا شاذاً ، وهو والصحيحُ سواءٌ إلا في تفاوت الضبط ، فراوي إلصحيح يُشتَرط فيه أن يكونَ موصوفاً بأعلى درجات الضبط ، وراوي الحسن لا يشترط فيه أن يبلغ تلك الدرجة ، وإن كان ليس عرياً عن الضبط في الجملة ، وهذا النوعُ من الحسن قد اتفقوا على الاحتجاج به ، وأنه إذا ورد من طُرُقٍ أو كان في الباب ما يشهد له ارتقى إلى درجة الصحيح لغيره ، وقد أدرجه غير واحد من المحدثين الذين التزموا الصحة في تواليفهم مع قولهم : إنه دون الصحيح ، كالإمام البخاري والإمام مسلم ، فإنهما رحمهما اللَّه لم يلتزما في أحاديث كتابيهما أن تكون كلها في أعلى درجات الصحة ، وكذا الإمامان ابن خزيمة وابن حبان . انظر " شروط الأئمة الخمسة " للحازمي ص 57 - 58 وشرح مسلم 1 / 15 للنووي ، و " الموقظة " ص 79 - 80 للذهبي ، و " اختصار علوم الحديث " ص 37 لابن كثير ، و " هدي الساري " 2 / 162 و 2 / 137 - 138 للحافظ ابن حجر . والحسن لغيره أصله ضعيف كأن يكون في سنده مستور أو سيئ الحفظ أو موصوف بالاختلاط أو التدليس ، أو مختلف في جرحه وتعديله اختلافاً لعذر الترجيح فيه ، وإنما طرأ عليه الحسن بالعاضد الذي عضده ، فاحْتُمِلَ لوجودِ العاضد ، ولولا العاضدُ ، لاستمرت صفة الضعف فيه . وفي هذا النوع من الحَسَنِ تتفاوتُ أنظار المحدثين ، وتختلف أحكامهم فيه ، ففريق منهم يَعْمِدُ إلى حديثٍ ما من هذه البابة ، فيلتمسُ له الشواهد والمتابعات ، ويرى أنها صالحة لتعضيده ، فيخرجه من قسم الضعيف ويحسنه ويحتج به ، بينما الفريق الآخر لا يرى أن تلك المتابعات والشواهد كافية لإخراجه من قسم الضعيف وتحسينه ولكل وجهة هو موليها . وانظر " الموقظة " ص 33 . أما إذا كان ضعف الحديث لفسق الراوي ، أو اتهامه بالكذب ، أو لفحش غلطه ثم جاء من طرق أخرى من هذا النوع ، فإنه لا يرتقي إلى الحسن بل يزداد ضعفاً إلى ضعف إذ إنَّ تفرد المتهمين بالكذب أو المجروحين في عدالتهم بحديث لا يرويه غيرهم يرجح عند جهابذة النقاد التهمة ، ويؤيد ضعف روايتهم . وقد تساهل غير واحد من المتأخرين ممن ينتحل هذه الصناعة في هذا القيد فحكموا على أحاديث ضعاف بالترقي إلى الحسن مع هذه العلة القوية .